ابن يعقوب المغربي
671
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
سواء ذو العمامة والخمار " 1 " مع قوله : ومن في كفه منهم قناة * كمن في كفه منهم خضاب ولذلك قيدنا به فيما تقدم ، وبين التشابه مع النقل فإن هذا أدق وأخفى ، فمن جعله من التشابه ثم جعله من غير الظاهر أراد التشابه الكائن مع النقل تأمله . الشمول ( ومنه ) أي : ومن غير الظاهر ( أن يكون معنى ) البيت ( الثاني أشمل ) وأجمع من معنى البيت الأول ( كقول جرير : إذا غضبت عليك بنو تميم * وجدت الناس كلهم غضابا ) " 2 " هذا هو المشمول الأول فقد أفاد بهذا الكلام أن بنى تميم ينزلون منزلة الناس جميعا في الغضب فغضبهم غضب جميع الناس ويلزم أن رضاهم هو رضا جميع الناس ؛ لأن المتابعة في الغضب تقتضي المتابعة في الرضا ؛ لاقتضائه الرياسة المفيدة لذلك ، فتحصل منه أنه أقام بني تميم مقام الناس جميعا في أعلى ما يطلب ، وأعلى ما يطلب هو رضا الناس جميعا . ( وقول أبي نواس ) لهارون الرشيد لما سجن الفضل البرمكي غيرة منه حين سمع عنه التناهي في الكرم مشيرا إلى أن في الفضل شيئا مما في هارون وأن في هارون جميع ما في الفضل ، وما في العالم من الخصال مبالغة : قولا لهارون إمام الهدى * عند احتفال المجلس الحاشد أنت على ما فيك من قدرة * فلست مثل الفضل بالواجد ( وليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد ) " 3 "
--> ( 1 ) البيت لجرير ، في الإيضاح ص ( 347 ) . ( 2 ) البيت لجرير ، في ديوانه ص ( 78 ) ، والإشارات ص ( 313 ) . ( 3 ) الأبيات لأبى نواس ، في الإشارات ص ( 314 ) ، وشرح عقود الجمان ( 2 / 180 ) ، وفي ديوانه ص ( 146 ) .